سعيد حوي
300
الأساس في التفسير
أن يهديهم إلى اتخاذ كعبة إبراهيم خليل الرحمن قبلة . فجعل توجههم إليها وهي المبنية على اسمه تعالى وحده لا شريك له ، وهي أشرف بيوت الله في الأرض . كلمة في السياق : 1 - ذكرنا من قبل صلة المقطع بما قبله . فما الصلة بين آية سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ بما قبلها مباشرة ؟ لقد كان ما قبلها يناقش اليهود والنصارى في قضايا العقائد . وهاهنا النقاش في العمليات ولذلك قال الألوسي : « ومناسبة الآية لما قبلها أن الأولى قدح في الأصول ( أي في العقائد ) وهذا في أمر متعلق بالفروع ( أي في العمليات من الشريعة ) وإنما لم يعطف تنبيها على استقلال كل منها في الشناعة » . 2 - ثم يبين الله عزّ وجل في الآية اللاحقة أن تحويل القبلة بحيث تكون إلى الكعبة ينسجم مع مبدأ الوسطية الذي هو سمة هذه الأمة . وفي تحقيق أشار إليه الأستاذ الندوي في السيرة النبوية كتبه أحد المتخصصين : أثبت فيه أن مكة بالنسبة للعالم تقع في مركزه تماما . فهي وسط هذا العالم . فتحويل القبلة إلى البيت الحرام ينسجم مع صفة الوسطية لهذه الأمة . ولذلك جاءت الآية اللاحقة تقول : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً . 3 - في قوله تعالى يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ إشارة إلى أن في تشريعاته لهذه الأمة هداية لها إلى صراطه المستقيم ، فلنتذكر أننا في الفاتحة ندعو الله اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . . . وقد فعل جل جلاله فيما هدانا إليه . وليكن في هذا إشارة إلى الربط بين سورة البقرة في سياقها كله وبين سورة الفاتحة ولنعد إلى التفسير : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً الوسط : الخيار . وقيل للخيار وسط لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل . والأوساط محمية . أي : كما جعلكم خير الأمم جعلت قبلتكم خير القبل . والوسط كذلك العدول . لأن الوسط عدل بين الأطراف ليس إلى بعضها أقرب من بعض . أي كما جعلنا قبلتكم متوسطة جعلناكم أمة وسطا ، فهذه الآية بمثابة تعليل لاختيار الكعبة قبلة لنا . ذلك أننا أمة وسط . فلتكن قبلتكم كذلك . وقد أفاض صاحب الظلال في استخراج مظاهر الوسطية في هذه الأمة كما سنرى في فوائد هذه الفقرة . وقد علل جل جلاله لجعلنا أمة وسطا أي عدولا أو خيارا بقوله لِتَكُونُوا شُهَداءَ